إن العمل في التنمية في ظل ظروف الطوارئ أو تنفيذ مشاريع الطوارئ على أسس تنموية مستدامة ورغم الصعوبات والعراقيل التي تعيق تنفيذها إلا أن أثرها في تغيير المجتمعات الى الافضل عظيم ، فمن مبادئ العمل الانساني ان الأولوية دوماً تكون للمجتمعات المحلية بدأً من المستفيدين الأساسيين بالمشروع الى الكوادر والمنظمات المحلية وحتى القطاع الخاص اذا كان مخزون الاسواق المحلية من السلع (يكفي) ورغم ما تتحجج به بعض المنظمات الدولية من حفاظ على الجودة وما الى ذلك … ليس صحيحاً فذلك يعتمد على القائم بالتنفيذ والاشراف على الأنشطة والفعاليات المختلفة للمشاريع ومدى إخلاص فريق المشروع وإحساسهم بالمسؤولية الكبيرة الملقاة على عواتقهم ، فمن خلال تجربتي مع مشروع الطوارئ لدعم استمرارية الاعمال بمرحلته الاولى والثانية المنفذ من وكالة تنمية المنشآت الصغيرة والاصغر التابعة للصندوق الاجتماعي للتنمية والممول من البنك الدولي عبر برنامج الامم المتحده الانمائي خلال عامي 2017 و 2018 م .

Visiting Farmers on “Field Day” Hadhramout

(فقد وجدت وفريق عمل المشروع والوكالة ان التغيير الايجابي الذي حدث لدى المنتجون (المستهدفون الاساسيون بالإضافة إلى الاستشاريين (المشرفين الميدانيين ) وكذا تجار مستلزمات الانتاج ، ناهيك عن اللجان المجتمعية الطوعية التي ساعدت ويسرت تنفيذ انشطة المشروع بفاعلية وحل الكثير من المشاكل والصعوبات بالتنسيق مع فريق المشروع. بالمشروع ) .  فقد تمكن المنتجون في القطاعات الثلاثة (الزارعي – الحيواني ـ السمكي ) من فهم مدى الفرق بين عملهم التقليدي والعمل بتوجيه من المختص الفني وكذا القدرة على التفريق بين المواد والادوات (مستلزمات الانتاج ) الجيده والرديئة واثر ذلك على الانتاج ، وكيف تمكنوا من تخفيض تكاليف الانتاج وزيادة الانتاج كماً ونوعاً عن طريق استخدام التقنيات الحديثة والتوصيات العلمية والتوجيه الفني ، كما تمكنوا من تحسين دخولهم مع تخفيض سعر المنتجات للمستهلكين والقدرة على سداد ديونهم وتحسين معيشة اسرهم في الماكل والمشرب والتعليم والصحة … الخ . كما استعادوا ثقة تجار المستلزمات ووفروا الكثير من فرص العمل للعمال والناقلين  والمسوقين والمصنعين والاستشاريين كما خفضت الكثير من المشاكل الاجتماعية التي تحدث نتيجة الفقر والبطالة وغلاء الاسعار وغيرها في المجتمعات المستهدفة وفيما يخص تجار مستلزمات الانتاج فقد تمكنوا من التخلص من ثقافة الغش السائدة في  السوق واستعادوا ثقة المنتجين بل انهم توسعوا في انشطتهم من خلال توسيع محلاتهم او فتح فروع جديده والدخول في مجالات جديده من التقنيات الحديثة بل قاموا بتوظيف موظفين جدد وكذا ادخال انظمة محاسبية مما ادى الى تطوير اعمالهم وايضاً توظيف محاسبين وكذا مختصين في مجال اعمالهم لشرح منتجاتهم الجديده وتجربتها لدى المنتجين بممارسات سليمه وفيما يخص الاستشاريين (المختصين كمشرفين ميدانيين ) فان فرص العمل لهم معدومة ومن هو موظف في القطاع الحكومي فليس لديه مرتب وتقادمت معلوماتهم ومن خلال الدورة التدريبية التي يقيمها المشروع يحسون بكيانهم وخبراتهم وقدراتهم على التواصل مع المنتجين وتجار مستلزمات الانتاج فتتوسع مداركهم واحاسيسهم ويبدأو بالاسهام بفاعلية ويتم بناء الثقة بينهم وبين المنتجين وتجار مستلزمات الانتاج على السواء ، الامر الذي ينعكس على الجميع بالخير وفيما يخص موضوع الجودة الذي تتحجج به بعض المنظمات الدولية كونهم يرون ان المستفيدين والتجار لا يمكنهم ان يتعاطوا بمعايير الجودة فانها تسقط حيث اننا نقوم بتمكين المنتج والمورد والاستشاري من ثقافة الجودة . ونحن نرى ان بناء مفهوم الجودة لدى المنتجين والتجار يمكنهم من العمل بمعايير الجودة المطلوبة تحت اشراف الاستشاريين الامر الذي خلق وعياً بهذه المعايير لدى الاستشاريين والمنتجين والتجار على حد سواء . ولقد وجدنا من خلال عمل بعض المنظمات الدولية بأن بعض مستلزمات الانتاج المستوردة منهم غير ملائمة للمجتمعات المحلية بل قد لا توجد المختبرات التي تنفذ شروط الفحص المطلوبة من قبلهم ، ناهيك عن تأثيرهم على الاسواق المحلية والتأثير على وكلاء هذه المستلزمات الذين هم متضررون من الوضع أصلاً وهم بحاجة للدعم لا المحاربة . وقد يقوم المنتجون ببيع مستلزمات الانتاج بأسعار بخسة , الأمر الذي يضر بالمنتجين وتجار المستلزمات على حد سواء .

ناهيك عن التأخير في التسليم الامر الذي يفقد المنتجون مواسم الانتاج

تنفيذ مشاريع الطوارئ على أسس تنموية

لا أدري لمَ  تصر أغلب المنظمات الدولية وربما بعض المانحين على مشاريع الطوارئ فقط في الدول المعرضة للكوارث والحروب والأوضاع الغير مستقرة

ومع إني لا أقول أن لا ضرورة لمشاريع الطوارئ بل أنها ذات أهمية خصوصاً في حالات النزوح ، ولكن أرى ألا .تتجه المشاريع لتصبح جميعها طارئة . ولكن فقط عند الضرورة ويتم مشاريع تنموية كلما امكن ذلك وإن أمكن تنفيذ مشاريع الطوارئ على أسس التنمية المستدامة التي تتبجج بها الكثير من المنظمات الدولية دون رؤيتها على ارض الواقع بل انهم حتى لو كانت المشاريع تنموية فانها تنفذ على اسس طوارئ الامر الذي يجعل المجتمعات تعيش عالة على المنظمات وتتحول من مجتمعات منتجة الى مجتمعات كسولة غير قادرة على الانتاج تنتظر ما تجود به المنظمات وتفتقر غلى الكرامة أعتقد حتى ان كلفة المشاريع المنفذة عن طريق ربط الطوارئ بالتنمية التي قد تبدو للوهلة الاولى عالية الكلفة الا ان الزيادة الطفيفة في الكلفة مقابل الاثر المتحقق عن ذلك يكاد
يكون لا يذكر بل اجزم بانه سيكون ارخص بكثير .أتمنى أن تتجه كل منظمات المجال الإنساني للعمل وفق هذا الاساس .


المهندس: عبــدالواحد الأديـــب

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Close Menu

1st Generation

 

Wesam Qaid
Faizah Al-Sulaimani
Osaina Bahaidan
Rania Al-Mammari